أعلان (Banner )
أعلان (Banner )
تقييم المستخدم: / 1
سيئجيد 
زاوية ... قلم حـــُــر - بقلم رئيس التحرير

 

في هذا المقال أود أن أسلط الضوء على حرية الرأي والتعبير وتاريخها ونشأتها في بعض دول العالم التي عانت وضحت ودفعت الكثير من أجل تلك الحرية

 

 

و أريد الوصول للمفهوم الحقيقي لهذه الحرية من وجهة نظر عدة مجتمعات وشعوب
و أضعها في مقارنة بسيطة مع وجهة نظر من يدعم فكرة أعادة الرسوم المسيئة لرسول
الآعظم محمد صلى الله عليه و أله وسلم في المجتمع الدنماركي  ليس كل المجتمع بل من يؤيد هذه الفكرة فقط .
ترجع بدايات المفهوم الحديث لحرية الرأي و التعبير إلى القرون الوسطى في المملكة المتحدة بعد الثورة التي أطاحت بالملك جيمس الثاني من إنكلترا عام 1688 ونصبت الملك وليام الثالث من إنكلترا والملكة ماري الثانية من إنكلترا على العرش وبعد سنة من هذا أصدر البرلمان البريطاني قانون "حرية الكلام في البرلمان" .و بعد عقود من الصراع في فرنسا تم إعلان حقوق الإنسان و المواطن في فرنسا عام 1789 عقب الثورة الفرنسية الذي نص على أن حرية الرأي و التعبير جزء أساسي من حقوق المواطن وكانت هناك محاولات في الولايات المتحدة في نفس الفترة الزمنية لجعل حرية الرأي و التعبير حقا أساسيا لكن الولايات المتحدة لم تفلح في تطبيق ما جاء في دستورها لعامي 1776 و 1778 من حق حرية الرأي و التعبير حيث حذف هذا البند في عام 1798 واعتبرت معارضة الحكومة الفدرالية جريمة يعاقب عليها القانون ولم تكن هناك مساواة في حقوق حرية التعبير بين السود و البيض.

ويعتبر الفيلسوف جون ستيوارت ميل (John Stuart Mill (1806 - 1873 من أوائل من نادوا بحرية التعبير عن أي رأي مهما كان هذا الرأي غير أخلاقيا في نظر البعض حيث قال "إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فان إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة" وكان الحد الوحيد الذي وضعه ميل لحدود حرية التعبير عبارة عن ما أطلق عليه "إلحاق الضرر" بشخص آخر ولا تزال هناك لحد هذا اليوم جدل عن ماهية الضرر فقد يختلف ما يعتبره الإنسان ضررا الحق به من مجتمع إلى آخر. وكان جون ستيوارت ميل من الداعين للنظرية الفلسفية التي تنص على أن العواقب الجيدة لأكبر عدد من الناس هي الفيصل في تحديد اعتبار عمل أو فكرة معينة أخلاقيا أم لا وكانت هذه الأفكار مناقضة للمدرسة الفلسفية التي تعتبر العمل اللاأخلاقي سيئا حتى و لوعمت فائدة من القيام به واستندت هذه المدرسة على الدين لتصنيف الأعمال إلى مقبولة أو مسيئة ولتوضيح هذا الاختلاف فان جون ستيوارت ميل يعتبر الكذب على سبيل المثال مقبولا إذا كان فيه فائدة لأكبر عدد من الأشخاص في مجموعة معينة على عكس المدرسة المعاكسة التي تعتبر الكذب تصرفا سيئا حتى و لو كانت عواقبه جيدة.
وبسبب الهجرة من الشرق إلى الدول الغربية واختلاط الثقافات والأديان و وسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت شهد العالم موجة جديدة من الجدل حول تعريف الإساءة أو الضرر وخاصة على الرموز الدينية حيث شهد العالم في أواخر 2005 وبدايات عام 2006 ضجة سياسية وإعلامية ودينية واقتصادية حول الإساءة للنبي محمد ( صلى الله عليه وأله ) واعتبره العالم الغربي وسيلة في حرية الرأي و التعبير.


بدأت مؤخرا حركات في أوروبا تطالب بتعديلات في القوانين القديمة المتعلقة بالإساءة إلى الرموز الدينية التي وان وجدت في القوانين الأوروبية ولكنها نادرا ما تطبق في الوقت الحالي ولكن مع انتشار الهجرة إلى أوروبا من الدول الغير أوروبية وجدت الكثير من الدول في أوروبا نفسها في مواقف قانونية حرجة لوجود بنود في قوانينها الجنائية تجرم المسيئين إلى الرموز الدينية و وجود بنود أخرى تسمح بحرية الرأي و التعبير وهذه القوانين التي تعتبر الإساءة للدين عملا مخالفا للقوانين لا تزال موجودة على سبيل المثال في البندين 188 و 189 من القانون الجنائي في النمسا و والبند 10 من القانون الجنائي في فنلندا و البند 166 من القانون الجنائي في ألمانيا و البند 147 في القانون الجنائي في هولندا و البند 525 في القانون الجنائي في اسبانيا وبنود مشابهة في قوانين إيطاليا و المملكة المتحدة و الولايات المتحدة.

نماذج من حدود حرية الرأي و التعبير في العالم

•   فرنسا: يمنع القانون الفرنسي أي كتابة أو حديث علني من شانه أن يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية ويمنع أيضا تكذيب "حقيقة" جرائم الإبادة الجماعية ضد اليهود من قبل النازيين ويمنع أيضا نشر أفكار الكراهية بسبب الميول الجنسية لفرد. وقد أتهم القضاء الفرنسي المفكر الفرنسي روجيه جارودي وكذلك الكاتب الصحفي ابراهيم نافع بتهمة معاداة السامية حسب قانون جيسو. في 10 مارس 2005 منع قاضي فرنسي لوحة دعائية مأخوذة من فكرة لوحة العشاء الأخير لليونارد دافنتشي. حيث تم تصميم اللوحات الدعائية لبيت قيغباود لتصميم الملابس و أمر بإزالة جميع اللوحات الإعلانية خلال 3 أيام. حيث أعلن القاضي بأن اللوحات الدعائية مسيئة للروم الكاثوليك. و على الرغم من تمسك محامي قيغبادو بأن منع الإعلانات هو نوع من الرقابة و قمع لحرية التعبير، إلا أن القاضي اقر بأن الإعلان كان تدخل مشين وعدواني بمعتقادات الناس الخاصة. و حكم بأن محتوى الإساءة إلى الكاثوليك أكثر من الهدف التجاريِ المقدم.

 

•     ألمانيا : في القانون الأساسي الألماني والذي يسمى Grundgesetz ينص البند الخامس على حق حرية الرأي و التعبير ولكنها رسمت حدود مماثلة لقانون الفرنسي بمنع خطابات الكراهية ضد العرق و الدين والميول الجنسية إضافة إلى منع استعمال الرموز النازية مثل الصليب المعقوف.

•     بولندا : لحد هذا اليوم يعتبر الإساءة إلى الكنيسة الكاثوليكية و رئيس الدولة جريمة يعاقب عليها القانون حيث تم الحكم بالسجن لمدة 6 أشهر على الفنان البولندي دوروتا نيزنالسكاDorota Nieznalska في 18 يوليو 2003 لرسمه صورة العضو الذكري على الصليب و تم غرامة الصحفي جيرزي أوروبان بمبلغ 5000 يورو في 5 يناير 2005 لإساءته لشخص يوحنا بولس الثاني.

•     كندا : يمنع القانون الكندي خطابات و أفكار الكراهية ضد أي مجموعة دينية أو عرقية وتمنع الأفكار أو الكلام أو الصور التي تعتبر مسيئة أخلاقيا من الناحية الجنسية حسب القوانين الكندية وفي 29 ابريل 2004 وافق البرلمان على قانون يمنع الإساءة لشخص بسبب ميوله الجنسية.

•   الولايات المتحدة : في الولايات المتحدة وضعت المحكمة العليا مقياسا لما يكن اعتباره إساءة أو خرق لحدود حرية التعبير ويسمى باختبار ميلر Miller test وبدأ العمل به في عام 1973 ويعتمد المقياس على 3 مبادئ رئيسية وهي : عما إذا كان غالبية الأشخاص في المجتمع يرون طريقة التعبير مقبولة و عما إذا كان طريقة إبداء الرأي يعارض القوانين الجنائية للولاية وعما إذا كانت طريقة عرض الرأي يتحلى بصفات فنية أو أدبية جادة. ومن الجدير بالذكر أن إنكار حدوث إبادة جماعية لليهود لا يعتبر عملا جنائيا في الولايات المتحدة ولهذا تتخذ معظم مجموعات النازيون الجدد من الولايات المتحدة مركزا إعلاميا لها. بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 صدق في الولايات المتحدة على قانون يعرف بـ PATRIOT Act الذي منح الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة تمكنها من القيام بأعمال تنصت و مراقبة و تفتيش دون اللجوء إلى التسلسل القضائي الذي كان متبعا قبل 11 سبتمبر 2001. و مع بدأ الولايات المتحدة حملاتها العسكرية على كل من أفغانستان و العراق فيما يعرف بالحرب على الإرهاب و تعرض مقرات بعض القنوات الإخبارية و الصحافيين العاملين بها لاعتداءات متكررة من قبل القوات الأمريكية بدأت تظهر مزاعم حول تعمد ذلك و خاصة بعد استهداف مقر قناة الجزيرة الإخبارية في أفغانستان عام 2002 وفي بغداد اثناء عملية تحرير العراق 2003 والتي أدت إلى مقتل مراسل الجزيرة في بغداد طارق أيوب و ساعد في تأكيد ذلك نشر صحيفة الديلي ميرور البريطانية في نوفمبر 2005 وثائق سرية اشتهرت بأسم وثيقة قصف الجزيرة مفادها أن الرئيس الأمريكي جورج و. بوش كان يرغب بقصف المركز الرئيسي لقناة الجزيرة في قطر وقد نفى متحدث البيت الأبيض هذه الإتهامات.

•     أستراليا : في فبراير 1996 تم الحكم على السياسي الماركسي ألبرت لانغر Albert Langer بالسجن لمدة 10 أسابيع لتحريضه الناخبين لكتابة أرقام أخرى لم تكن موجودة ضمن الخيارات في ورقة الاقتراع لإظهار الاحتجاج على الحزبين الرئيسين المتنافسين واعتبر هذا مخالفا لقوانين الانتخابات في أستراليا.

•     في بلجيكا منعت السلطات المحلية لمدينةMiddelkerke في 6 فبراير 2006 الفنان ديفد سيرني David Cerny من عرض تمثال للرئيس العراقي النافق  صدام أبن صبحة في أحد المعارض الفنية يظهر التمثال صدام  على هيئة سمكة قرش ويده مكبل بالأغلال من الخلف في حوض من الفورمالين واعتبرت السلطات هذا العمل الفني مثيرا للجدل و قد يسبب احتجاجات من الأطراف المؤيدة لجرذ العوجه بطل الحفرة.

•     الدول الأفريقية : هناك العديد من الدول الأفريقية التي تنص دساتيرها على حق حرية التعبير ولكنها لا تطبق على ارض الواقع بنظر المراقبين الدوليين لحقوق الإنسان التي أشارت إلى خروق واضحة لحق المواطن في التعبير عن رأيه بحرية في كينيا و غانا و يعتبر البعض إريتريا في مقدمة الدول في اعتقالها للصحفيين وهناك رقابة حكومية على وسائل الأعلام في السودان و ليبيا و غينيا الاستوائية وهناك بوادر في تحسن حقوق الحرية في الرأي في تشاد و الكاميرون و الغابون.

•     الدول الآسيوية : هناك العديد من الدول الآسيوية التي تنص دساتيرها على حق حرية التعبير ولكنها لا تطبق على ارض الواقع بنظر المراقبين الدوليين لحقوق الإنسان التي أشارت إلى خروق واضحة لحق المواطن في التعبير عن رأيه بحرية في فيتنام و ميانمار و كوريا الشمالية وأشارت تقارير المراقبين أن هناك تحسنا في مجال حرية التعبير في الصين مقارنة بالسابق إلا أن الحكومة في الصين لا تزال تراقب وسائل الأعلام وتمنع مواطنيها من الدخول إلى العديد من مواقع الإنترنت بما فيها موسوعة ويكيبيديا.

•   الهند : في 26 سبتمبر 1988 أصدرت السلطات القضائية الهندية قرارا بمنع سلمان رشدي من دخول الهند عقب نشره لروايته المثيرة للجدل آيات شيطانية التي اعتبرها المسلمون إهانة للدين الإسلامي حيث احتوت أحد فصول الرواية على شخصية كانت اسمها ماهوند واعتبرها المسلمون محاولة من سلمان رشدي للإساءة إلى شخص رسول الإسلام و .

•   الدول العربية: على الرغم من وجود بنود في دساتير بعض الدول العربية تضمن حرية الرأي و التعبير إلا أنها لم تخرج عن إطارها الشكلي إلى حيز التطبيق حيث الانتهاكات كثيرة لحرية التعبير في كثير من الدول العربية التي يمنع في معظمها إن لم يكن في جميعها انتقاد الحاكم أو السلطة الحاكمة أو الدين،و قد يتعرض الكاتب أو الصحفي للسجن و التعذيب. أو القتل كما كان يفعل جرذ العوجة و زمرته.

 

 

ودمتم بخير

المهندس . مصطفى كامل الشريف

 

المصدر: موسوعة ويكيبيديا

عربي - أنكليزي - دنماركي